الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

208

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بالحديبية ، فجاء زوجها مسافر من بني مخزوم - وقال مقاتل : هو ( 1 ) صيف ( 2 ) بن الراهب ( 3 ) - في طلبها وكان كافرا ، فقال : يا محمّد ، أردد عليّ امرأتي ، فإنّك شرطت لنا أن تردّ علينا من أتاك منّا ، وهذه طينة الكتاب لم تجفّ بعد . فنزلت الآية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ » من دار الكفر إلى دار الإسلام « فَامْتَحِنُوهُنَّ » . قال ابن عبّاس : امتحانهنّ أن يستحلفنّ : ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا التماس دنيا ، إنّما خرجت حبّا للَّه ولرسوله . فاستحلفها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما خرجت بغضا لزوجها ، ولا عشقا لرجل منّا ، وما خرجت إلَّا رغبة في الإسلام ، فحلفت باللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو على ذلك . فأعطى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - زوجها مهرها وما أنفق عليها ، ولم يردّها عليه ، فتزوّجها عمر بن الخطَّاب . وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يردّ من ( 4 ) جاءه من الرّجال ، ويحبس من جاءه من النّساء إذا امتحنّ ويعطي أزواجهنّ مهورهنّ . قال الجبّائيّ ( 5 ) : لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلَّا ردّ الرّجال دون النّساء ولم يجر للنّساء ذكر ، وإنّ أمّ كلثوم بنت عقبة ( 6 ) بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكّة فجاء أخواها إلى المدينة وسألا رسول اللَّه ردّها عليهما . [ فقال - عليه السّلام - : الشّرط بيننا في الرّجال لا في النّساء . فلم يردّها عليهما . ] ( 7 ) قال الجبّائيّ ( 8 ) : وإنّما لم يجر هذا الشّرط في النّساء لأنّ المرأة إذا أسلمت لم تحلّ لزوجها الكافر ، فكيف تردّ عليه وقد وقعت الفرقة بينهما . « ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » : بما تعتصم به الكافرات من عقد وسبب جمع ، عصمة .

--> 1 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش : « فقال » بدل « مقاتل هر » . وفي ت ، م ، ر : « نقاتل » . وفي ن ، ي : « هو » . 2 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م صفيّ . وفي سائر النسخ : صيفي . 3 - ق ، ش ، ن : الواهب . 4 - من هنا إلى موضع سنذكره بعد صفحات لا يوجد في ر . 5 - نفس المصدر / 274 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عتبة . 7 - ليس في ن . 8 - نفس المصدر / 274 .